"BEYOND NORMAL" LINKS

THIS BLOG INCLUDES: 1) LISTS OF LINKS REFERRED TO IN "BEYOND NORMAL"
2) SOME ACTUAL TEXTS AND ARTICLES LINKED IN "BEYOND NORMAL" BECAUSE THEY LACK PERMANENT LINKS.

1:: 1::

السبت، فبراير ٢٦، ٢٠٠٥

من "الجمهويّة" 27 فبراير 2005

خطوط فاصلة
دائمـاً..تأتي "المبادرة" مـن حسـني مبارك..
طالما سمعناه يقول: الإصلاح السياسي .. قادم .. قادم
وها هو ـ بالفعل ـ يرفع رايـاته بكل الثبات واليقـين
حقـاً..لقـد فعـل..ما لم يفعله كل "الأوائـل"
الآن .. فليصمت المزايدون عما أسموه بتوريث الحكم
وليتأكـد القاصي والداني أن التغيير يستند إلي إرادة المصـريين الحـرة
بقـلم :سمير رجـب
E-mail:samirragab@eltahrir.net
لم تعرف مصر منذ عهد الفراعنة حتي اليوم نظام الانتخاب الحر المباشر بالنسبة لرئيس الدولة.. وحتي لا نذهب بعيداً يكفينا مـا نصـت علـيه دسـاتير ما قبل ثورة يوليو 1952 وما بعدها.
* دستور "1923" ـ علي سبيل المثال ـ الذي صدر بناء علي الأمر الملكي رقم 42 ونصت المادة الأولي منه علي أن مصر دولة ذات سيادة ملكها لا يجزأ ولا ينزل عن شيء منه وحكومتها ملكية وراثية.
* دستور "1930" الذي صدر بناء علي الأمر الملكي رقم 70 والذي تنص المادة 32 منه "الفصل الثاني" علي أن عرش المملكة المصرية وراثي في أسرة محمد علي وأن تكون وراثة العرش وفقاً للنظام المقرر بالأمر "الكريم" الصادر في 13 أبريل عام 1923 والملك هو رئيس الدولة "الأعلي" وذاته مصونة لا تمس.
* دستور 1956 الذي صدر في 16 يناير عام 1956 ثم أجري استفتاء عليه في 23/6 من نفس العام أي بعد قيام ثورة يوليو بأربع سنوات والذي جاء في مقدمته: "نحن الشعب المصري الذي انتزع حقه في الحرية والحياة بعد معركة متصلة ضد السيطرة المعتدية من الخارج. والسيطرة المستغلة من الداخل".
هذا الدستور.. نصت المادة "120" منه.. علي أن يرشح مجلس الأمة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه "أي 50% «واحـد" ثم يعرض الترشيح علي المواطنين لاستفتائهم فيه.
* دستور 1958 الذي أطلق عليه دستور الوحدة إثر إعلان الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير عام 1958 والذي لم يغير شروط اختيار رئيس الجمهورية التي قضي بها دستور .1956
* دستور "1964" المؤقت والذي صدر في 25 مارس "1964".. وأيضاً لم يغير شيئاً.
* دستور 1971 الذي صدر فـي 11 سبتمبر والذي تم تعديله بقرار مجلس الشعب بجلسة 30/4/1980 ـ والذي ما زال سارياً حتي اليوم ـ وتنص المادة 76 منه علي أن يتم الترشيح في مجلس الشعب لمنصب رئيس الجمهورية بناء علي اقتراح ثلث أعضائه علي الأقل.. ويعرض المرشح الحاصل علي أغلبية ثلثي أعضاء المجلس علي المواطنين لاستفتائهم فيه.
***
من هنا.. فإن دعوة الرئيس لتعديل هذه المادة مع إلغاء كلمة "استفتاء" من قاموس الدستور بحيث يكون اختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب السري الحر المباشر.. إنما تضاف بكل الفخار والمباهاة لسجل "حسني مبارك" في تاريخ الوطنية المصرية لأنه ـ بكل المقاييس ـ فعل ما لم يفعله الأوائل.. بل كل الأوائل بلا استثناء.
في نفس الوقت.. يجب أن يكون واضحاً أن مبادرة الرئيس ليست مفاجــأة بحـال مــن الأحـوال.. بل إنها تؤكد ـ بحق ـ أن أقواله متسقة مع أفعاله وتثبت مدي وفائه لوعوده والتزاماته.
لقد أكد مبارك ـ وما زال يؤكد ـ أنه يستند في حكمه علي إرادة الشعب وأنه يعمل لصالح كل بني الوطن.. وأيضاً كم سمعنا الرئيس يكرر مراراً بأن الإصلاح السياسي قادم لا محالة.. لكن هذا الإصلاح ينبغي أن يسبقه إصلاح اقتصادي يوفر مناخ التنمية. والاستقرار.. عندئذي تكون خطواتنا أشد ثباتاً وأقوي متانة علي طريق الديمقراطية.
***
الآن.. وبعد أن اطمأن الرئيس ـ ونحن معه ـ إلـي أن الإصــلاح الاقتصـادي.. قد بدأ يؤتي ثماره.. ارتأي أن يتخذ خطوة فعالة لتعميق مسيرة الديمقراطية في مصر.. وتؤكد أن الشعب هو مصدر السلطات بكل المقاييس.
***
لقد كان أمام الرئيس.. خياران لا ثالث لهما.. الأول: أن نستمر في الأخذ بنظام الاستفتاء لانتخاب رئيس الجمهورية وبالتالي يتم تأجيل تعـديل الدسـتور إلي ما بعد اسـتفتاء الرئاسـة ـ وهـذا ما طالبت به الأحزاب جميعها من خلال الحوار الوطني.
أما الخيار الثاني فيقوم علي أساس تعديل الدستور فيما يتعلق باختيار رئيس الجمهورية.
وها نحن نجده قد انحاز لهذا الاختيار الثاني نظراً لأنه ينطوي علي دلالات عميقة.. أهمها أن تجري المنافسة بين أكثر من مرشح لرئاسة الجمهورية لكي يختار الشعب من يراه الأفضل والأصلح.. وهو تعديل يختلف عن الوضع القائم حالياً الذي لا يطرح فيه علي الشعب سوي اسم واحد فقط.. هو من يختاره مجلس الشعب.
أيضا النظام الحالي يجعل المنافسة بين أكثر من شخص في مرحلة الترشيح فقط.. دون مرحلة الاقتراع.. أما بعد التعديل.. فإن المنافسة تكون في مرحلتي الترشيح. والاقتراع معاً.. وهـذا هو التغـيير الحقيقـي الذي لا يقـبل لبسـاً ولا تأويلاً.
***
طبعاً.. سوف يظهر من يزعمون بأن التعديل الجديد سوف يشترط دعماً برلمانيا. وشعبياً للمرشح. الأمــر الـذي قد لا يتوفر للكثيرين بمعني أن من يتقدم للترشيح لمنصب رئيس الجمهورية يجب أن يحصل علي توقيعات عدد من ممثلي الأمة في مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحلية.. إلي جانب عدد آخر من المواطنين العاديين.
والرد علي من يمكن أن يثيروا مثل تلك المزاعم سهل وبسيط.. إذ أن مختلف الدساتير في العالم لا تسمح لأي مواطن أن يرشح نفسه رئيساً للجمهورية بدون قيد أو شرط سواء بالنسبة للدول التي تطبق نظام الانتخـاب الحــر المباشـر.. أو الأخري التي تأخذ بالنظام غير المباشر.
إن هذه الدساتير تنقسم ــ في مجملها ـ إلي نوعين:
* الأول.. يشترط عدداً معيناً من ممثلي الشعب المنتخبين علي المســتوي القـومي "البــرلمان".. أو علي المستوي الشعبي "المجالس المحلية".
* أما الثاني.. فيستلزم عدداً معيناً من المواطنين يوقعون علي طلب الترشيح قد يصل في بعض الدول إلي مليون توقيع.
ولعل السبب يرجع إلي ضرورة توفر عنصر الجدية.. وحتي لا يكون الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية من قبل البعض.. نوعاً من المظهرية.. أو الترويج لتجارة أو صناعة.. أو مهنة.. ثم.. ثم.. إن انعدام الضوابط يؤدي تلقائياً إلي ازدحام طابور المرشحين مما قد يتعذر معه تنفيذ إجراءات الانتخابات بصورة نزيهة وشريفة.
***
علي الجانب المقابل.. لقد تضمنت مبادرة الرئيس اقتراحاً بتشكيل لجنة عليا تضم عدداً من رؤساء الهيئات القضائية ومعهم آخرون من ممثلي الشعب.. وشخصيات عامة.. ولا جدال أن مثل هذه اللجنة.. بذلك التشكيل تستطيع بحكم سمو موقعها وضمان استقلالها وحيادها مراقبة الانتخابات.. بكل أمانة. وشجاعة أيضاً.
***
أما بالنسبة لما رآه الرئيس مبارك بشأن الأحزاب.. وكيف أنها تستطيع تقديم مرشحيها لانتخابات الرئاسة القادمة دون الشروط المطبقة علي الأفراد المستقلين.. فتلك قمة الثقة بالنفس.. حيث تفتح الأبواب علي مصاريعها أمام من يرغب في أن يتقدم للترشيح وهذا في حد ذاته يحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية كما أنه يأتي إعمالاً للنص الدستوري الذي يقضي بأن النظام السياسي في مصر يقوم علي التعددية الحزبية.. مع الأخذ في الاعتبار بأن
ذلك يعد حكماً وقتياً يطبق علي الانتخابات الرئاسية القادمة فقط.
***
وفي النهاية تبقي كلمة:
أحسب أنه ليس مجاملة لـ "حسني مبارك" أو تحيزاً له.. إذا عدت وقلت إنه "أبو الديمقراطية" بكل ما تحمله الكلمة من معني.. فبينما تري الأحزاب السياسية مجتمعة بأن يكون تعديل الدستور.. بعد انتخاب رئيس الجمهورية للفترة القادمة بنظام الاستفتاء.. إذا بـ"حسني مبارك" يخطو خطوة أكثر تقدماً.
ليس هذا فحسب.. بل إن الرئيس بمبادرته التي أعلن عنها في التوقيت المناسب.. إنما يبعث برسالة للعالمين يقول فيها.. إنها إرادتنا الحرة في اختيار حياتنا وتقرير مصيرنا إرادة نابعة من داخلنا.. نحدد من خلالها هوية حاضرنا.. وملامح مستقبلنا عن رضي. وطيب خاطر. وإيمان ثابت بواقعنا.. و..و.. حرية لا تخضع لمزايدة أو مساومة.
***
ثم.. ثم.. فلتصمت الأصوات التي ظل أصحابها يعيدون ويزيدون عما أسموه بتوريث الحكم لأن التحول الجوهري الذي حدث بالأمس هو ـ كما قال الرئيس ـ تأكيد للنظام الجمهوري الديمقراطي الذي يستهدف إعلاء سيادة الشعب.. واحترام إرادته لتكون له الكلمة الأولي والأخيرة في اختيار من يقود مسيرته

BEYOND NORMAL المدوّنة الأصليّة

eXTReMe Tracker